البغدادي
310
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بالكسر : الدنوّ من الشيء « 1 » واللّصوق به . يقول : أنا قويّ عزيز فالعدوّ يكره مجاورتي له . وقوله : « أعلمت » إلخ ، الاستفهام تقريريّ . وروى « 2 » : « أنسيت يوم » وخططت بالخاء المعجمة : شققت ، يقال : ما خطّ غباره ، أي : لم يدن منه ولم يتعلّق به . وقوله : « أنّا اقتسمنا » إلخ ، بفتح همزة أنا « 3 » لأنها مع معموليها في تأويل مصدر سادّ مسدّ مفعولي علمت ، هذه رواية أبي عمرو . وروى الأصمعيّ : « يوم اختلفنا خطّتينا » ، وابن الأعرابي : « يوم احتملنا » . يقول : بررت أنا وفجرت أنت . قال شارح الديوان : قوله فجار يعني خطّة فاجرة ، خرج مخرج حذام ورقاش . و « الخطّة » ، بالضمّ : الحالة والخصلة . قال ابن السيّد في « شرح أبيات الجمل » : وقال في البر حملت وفي الفجور احتملت لأنّ العرب إذا استعملت فعل وافتعل بزيادة التاء كان الذي لا زيادة فيه يصلح للقليل والكثير ، والذي فيه الزيادة للكثير خاصة ، نحو : قدر واقتدر ، وكسب واكتسب . فأراد أن يهجوه بكثرة غدره وإيثاره للفجور ، فذكر اللفظة التي يراد بها الكثير ليكون أبلغ في الهجو . ولو قال : حملت فجار لأمكن أن لا يكون غدر إلّا مرّة واحدة . وأمّا الأفعال التي لا تستعمل إلّا بالتاء فخارجة عن هذا الحكم ، لأنها تصلح لما قلّ ولما كثر ، كقولك : استويت على الشيء ، واجتويت البلد ، إذا كرهته ، واكتريت الدار . فهذا لا يقال : فيه إنه للتكثير خاصة ، لأنه لم يستعمل غير مزيد .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الدنو في المشي " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه رواية الأصمعي ص 54 . ( 2 ) هذه رواية أبي عبيدة وابن الأعرابي ؛ في ديوانه صنعة ابن السكيت ص 98 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " إذا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . وفي ديوان النابغة صنعة ابن السكيت ص 98 : " وروى أبو عبيدة والأصمعي : " أنا اقتسمنا " أي : علمت أنا اقتسمنا خطيتنا ، فبررت أنا وفجرت أنت " .